نورالدين علي بن أحمد السمهودي

169

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

فأسر ، فاستغاث ببعض إخوته حتى دخلوا جميعا فماتوا في تلك البئر ، فهذه منازل بني النجار . قال المطري وتبعه من بعده : إن دار النابغة المتقدمة في بني عدي كانت غربي مسجد الرسول ، وهي دار بني عدي بن النجار ، ومسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وما يليه من جهة الشرق دار بني غانم بن مالك بن النجار ، ودور بني النجار بالمدينة وما حولها من الشمال إلى مسجد الإجابة ، والنجار : هو تيم الله بن ثعلبة ، وسمي بذلك لأنه ضرب رجلا فنجره ، فقيل له : النجار ، وفي دور بنيه هؤلاء قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير دور الأنصار بنو النجار ثم بنو عبد الأشهل » وهم من الأوس كما سبق . وفي رواية أخرى : « ألا أخبركم بخير دور الأنصار ؟ قالوا : بلى ، قال : بنو عبد الأشهل ، وهم رهط سعد بن معاذ ، قالوا : ثم من يا رسول الله قال : ثم بنو النجار » وراويهما واحد ، وقد صحتا ، فاختلف عليه ، وتقديم بني النجار روى عن أنس من غير اختلاف عليه ، ولها مؤيدات أخرى ، وهم أخوال عبد المطلب جد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولذلك نزل عليهم صلّى اللّه عليه وسلّم كما سيأتي ، ثم ذكر في الرواية المذكورة بعد بني عبد الأشهل بني الحارث بن الخزرج أي الأكبر « ثم بنو ساعدة » وقال في هذه الرواية أيضا « وفي كل دور الأنصار خير » وكأن المفاضلة وقعت بحسب السبق إلى الإسلام ، وبحسب مساعيهم في إعلام كلمة الله . قال ابن زبالة عقب ذكر جميع منازل الأنصار المتقدمة : ونزل بنو الشطبة حين قدموا من الشام ميطان ، فلم يوافقهم ، فتحولوا قريبا من جذمان ، ثم تحولوا فنزلوا براتج ، فهم أحد قبائل راتج الثلاث ، وقد ذكر راتج في منازل يهود فقال : وكان براتج ناس من اليهود ، وكان راتج أطما سميت به تلك الناحية ، ثم صار لبني الجذماء ، ثم صار بعد لأهل راتج الذين كانوا حلفاء بني عبد الأشهل ، وهو الذي يقول له قيس بن الخطيم : ألا إن بين الشّرعبى وراتج البيت . وقد قدمنا عن ابن حزم أن أهل راتج هم بنو زعورا بن جشم أخي عبد الأشهل بن جشم ، وذكر أيضا أن من أهل راتج بني سعد بن مرة بن مالك بن الأوس . وقال المطري : راتج جبيل صغير غربي وادي بطحان ، وبجنبه جبيل آخر صغير يقال له : جبل بني عبيد ، انتهى . وسيأتي ما ينازع فيه مع بيان أن راتجا في ناحية مسجد الراية .